الإتحاد الدولي للصحفيين

حملات

اليمن

IFJ

السلامة الإعلامية في اليمن


سلامة الصحفيين والمؤسسات الاعلامية في اليمن

برنامج صنعاء وعدن


يتعرض الصحفيون في اليمن للمخاطر بشكل متواصل من قبل قوى ومكونات سياسية واجتماعية مختلفة داخل اليمن، وترافق الارتفاع الحاد للهجمات على الصحفيين والمخاطر التي يواجهونها في عملهم مع وصول رياح التغيير إلى اليمن منذ بداية سنة 2011. وتوزعت المخاطر ما بين خطر القنص والإصابة خلال الاشتباكات بجميع أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة التي وصل مداها إلى مناطق حيوية في العاصمة صنعاء وعواصم معظم المحافظات، هذا بالإضافة إلى خطر الاحتجاز والتوقيف في نقاط التفتيش والنقاط العسكرية التابعة لجهات مختلفة والمنتشرة على مستوى العاصمة صنعاء.

ونتيجة لذلك اعتبر العام الماضي "عاما أسودا" للصحفيين في اليمن، حيث قتل 5 صحفيين وأصيب 13 آخرين بجروح نارية خلال ممارستهم عملهم، كما تم اعتقال واحتجاز 25 صحفيا واختطاف 17 آخرين تم نقلهم إلى جهات مجهولة، بالإضافة إلى تعرض 93 صحفيا للاصابة بالضرب والغاز المسيل للدموع وتكسير الكاميرات والمعدات ومصادرتها (*).

 

وفي الوقت الذي كان فيه النشاط الصحفي هو الدافع الرئيسي لتلك الاعتداءات، فإن الجهات المسئولة عن تنفيذها تنوعت ما بين البلاطجة والأجهزة الأمنية، ومراكز قوى سياسية واجتماعية اخرى.

 

وعند التحليل الفني لجوانب السلامة المهنية في الحوادث التي أدت إلى مقتل الصحفيين الخمسة، فلربما كان من الممكن تفادي حدوث بعضها فيما لو كان لديهم معرفة بأساسيات السلامة الإعلامية.

 

لذا فإن الصحفيين بحاجة ماسة للتدريب على أساسيات السلامة المهنية وتجهيزاتها الضرورية خاصة ما يتعلق بالتعامل مع الاشتباكات المسلحة وكيفية الاحتماء من القناصة ونقاط التفتيش وقواعد السلامة الشخصية. وبالنظر إلى الحوادث الأخرى التي حدثت وأدت إلى إصابات خطيرة أو طفيفة للصحفيين، فإن عدم معرفة الصحفيين للتعامل الإسعافي الصائب مع حالات الإصابات أدى في كثير من الأحيان إلى تفاقم الإصابات خاصة في حالات النزيف وإصابات الرقبة والكسور.

 

ومع دخول اليمن مرحلة انتقالية للنظام السياسي وبالتزامن مع زيادة الأوضاع الداخلية تعقيدا فإن الوضع لا زال غير مستقر ولا زال الصحفيون معرضون لمواجهة الخطر. ومن خلال حوادث الاعتداءات التي تعرض لها الصحفيون مؤخرا نجد أن هناك خطرا مستمرا يهدد الصحفيين في المرحلة القادمة.

 

وبالمثل فإن مقرات الصحف ومكاتب القنوات والمكاتب الإعلامية تتعرض دائما للاستهداف بالقصف والاحراق والاقتحام والمصادرة لمحتوياتها والاعتداء على موظفيها، فخلال العام الماضي تعرض 15 مقرا ومكتبا إعلاميا لاعتداءات مختلفة(*)، وابرز تلك الاعتداءات قصف وإحراق واقتحام مباني وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، وقناة سهيل الفضائية، وقناة السعيدة الفضائية.

 

وعليه فإن الصحفيين في اليمن حاليا في أمس الحاجة إلى التعرف على إجراءات السلامة الضرورية خلال تنفيذهم لمهامهم الإعلامية كما يجب عليهم تعلم مهارات الإسعافات الأولية لإنقاذ أنفسهم أو زملائهم عند إصابتهم، كما أنه بات من الضروري نشر الوعي بثقافة السلامة المهنية في أوساط مسئولي جميع الأطراف المسلحة وكذا بين مسئولي الجهات الإعلامية لتزويد الصحفيين بوسائل السلامة الضرورة واتباع إرشادات السلامة قبل تكليف أي صحفي في مهمة إعلامية.

 

برنامج تدريب السلامة

 

في إطار برنامج إقليمي للسلامة بعنوان "بناء ثقافة السلامة في الشرق الأوسط" سعى الإتحاد الدولي للصحفيين ونقابة الصحفيين اليمنيين إلى اتخاذ إجراءات احترازية لمساندة المجتمع الإعلامي اليمني على المدى البعيد.

 

ففي الوقت الذي تواصل فيه نقابة الصحفيين اليمنيين جهودها وحشدها للتعريف بحالة محترفي مهنة الصحافة في اليمن ورفع الوعي حول السلامة، تم تطوير تدريب عملي للصحفيين المحترفين في صنعاء وعدن بعد تأسيس مكتبين للسلامة فيهما.

وتتناول دورات تدريب السلامة جانبين رئيسيين: مواضيع الأمن والسلامة وتشمل (التخطيط لمهمة إعلامية، السلامة الشخصية، سلامة التنقل والسفر، الاختطاف، سلامة المباني، النباهة والادراك خلال الاضطرابات العامة وأعمال الشغب)، ومواضيع طبية وتشمل (تقييم المصابين، الإنعاش القلبي الرئوي، حوادث الطرق، النزيف، الكسور، الحروق).

 

ستقوم مكاتب السلامة خلال الفترة المقبلة بتنظيم ستة تدريبات سلامة على الأقل في صنعاء وعدن، لكن من المعول على الجهات الإعلامية أن تنتهز هذه الفرصة لتنظيم دورات داخلية في إطار الجهة، بهدف خلق دائرة تدريب مستمرة وتوسيع مدى هذه المبادرة.

ويشتمل البرنامج أيضا على زيارات ميدانية للمؤسسات الإعلامية وتزويد الصحفيين بنصائح مستقبلية، ورصد الأخبار وجمع المعلومات وكذا اعداد التقارير المنتظمة

 

حول الاعتداءات ضد الصحفيين، ونشر وتوزيع مواد السلامة والأدوات الطبية، بالإضافة إلى إصدار نشرة شهرية حول السلامة بعنوان "سلامة" وتوزيعها ونشرها لجميع الصحفيين، وفروع نقابة الصحفيين اليمنيين، والجهات الإعلامية والمهتمين حول حقوق الانسان في اليمن.

 

(*) المصدر: إحصائيات تقرير رسمي للجنة الحريات بنقابة الصحفيين اليمنيين للعام 2011.

back
Click here to comment | ارسل لنا تعليقك